ابن عطية الأندلسي

188

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

أن يكون والسارق والسارقة رفعا بالابتداء لأن القصد ليس إلى واحد بعينه فليس هو مثل قولك زيدا فاضربه إنما هو كقولك من سرق فاقطع يده قال الزجاج وهذا القول هو المختار قال القاضي أبو محمد أنزل سيبويه النوع السارق منزلة الشخص المعين وقرأ عبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم وقال الخفاف وجدت في مصحف أبي بن كعب والسرق والسرقة هكذا ضبطا بضم السين المشددة وفتح الراء المشددة فيهما هكذا ضبطهما أبو عمرو قال القاضي أبو محمد ويشبه أن يكون هذا تصحيفا من الضابط لأن قراءة الجماعة إذا كتب السارق بغير ألف وافقت في الخط هذه وأخذ ملك الغير يتنوع بحسب قرائنه فمنه الغصب وقرينته علم المغصوب منه وقت الغصب أو علم مشاهد غيره ومنه الخيانة وقرينتها أن الخائن قد طرق له إلى المال بتصرف ما ومنه السرقة وقرائنها أن يؤخذ مال لم يطرق إليه على غير علم من المسروق ماله وفي خفاء من جميع الناس فيما يرى السارق وهذا هو الذي يجب عليه القطع وحده من بين أخذه الأموال لخبث هذا المنزع وقلة العذر فيه وحاط الله تعالى البشر على لسان نبيه بأن القطع لا يكون إلا بقرائن منها الإخراج من حرز ومنها القدر المسروق على اختلاف أهل العلم فيه ومنها أن يعلم السارق بتحريم السرقة وأن تكون السرقة فيما يحل ملكه فلفظ * ( السارق ) * في الآية عموم معناه الخصوص فأما القدر المسروق فقالت طائفة لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا قال به عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي وعائشة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي والليث والشافعي وأبو ثور وفيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال القطع في ربع دينار فصاعدا وقال مالك رحمه الله تقطع اليد في ربع دينار أو في ثلاثة دراهم فإن سرق درهمين وهي ربع دينار لانحطاط الصرف لم يقطع وكذلك العروض لا يقطع فيها إلا أن تبلغ ثلاثة دراهم قل الصرف أو كثر وقال إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل إن كانت قيمة السلعة ربع دينار أو ثلاثة دراهم قطع فيها قل الصرف أو كثر وفي القطع قول رابع وهو أن لا قطع إلا في خمسة دراهم أو قيمتها روي هذا عن عمر وبه قال سليمان بن يسار وابن أبي ليلى وابن شبرمة ومنه قول أنس بن مالك قطع أبو بكر في مجن قيمته خمسة دراهم قال القاضي أبو محمد ولا حجة في هذا على أن الخمسة حد وقال أبو حنيفة وأصحابه وعطاء لا قطع في أقل من عشرة دراهم وقال أبو هريرة وأبو سعيد الخدري لا تقطع اليد في أقل من أربعة دراهم وقال عثمان البتي تقطع اليد في درهمين فما فوقه وحكى الطبري أن عبد الله بن الزبير قطع في درهم وروي عن الحسن بن أبي الحسن أنه قال تقطع اليد في كل ما له قيمة قل أو كثر على ظاهر الآية وقد حكى الطبري نحوه عن ابن عباس وهو قول أهل الظاهر وقول الخوارج وروي عن الحسن أيضا أنه قال تذاكرنا القطع في كم يكون على عهد زياد فاتفق رأينا على درهمين وأكثر العلماء على أن التوبة لا تسقط عن السارق القطع وروي عن الشافعي أنه إذا تاب قبل أن يقدر عليه وتمتد إليه يد الأحكام فإن القطع يسقط عنه قياسا على المحارب وجمهور الناس على أن القطع لا يكون إلا على من أخرج من حرز وقال الحسن بن أبي الحسن إذا جمع الثياب في البيت قطع وإن لم يخرجها وقوله تعالى